الشيخ عبد الله الحسن

242

المناظرات في الإمامة

حل من الله تعالى محل أعدائه ، فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الأمة حتى يجئ إجماع آخر مثله ، ولأن من حكم عليه مرة ، فلا يجوز أن يكون حاكما ، فيكون الحاكم محكوما عليه ، فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم والمحكوم عليه . قال آخر : فلم لم يقاتل علي - عليه السلام - أبا بكر وعمر كما قاتل معاوية ؟ فقال : المسألة محال لأن ( لم ) اقتضاء ، ولم يفعل نفي ، والنفي لا تكون له علة ، إنما العلة للإثبات ، وإنما يجب أن ينظر في أمر علي - عليه السلام - أمن قبل الله أم من قبل غيره فإن صح أنه من قبل الله تعالى فالشك في تدبيره كفر لقوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا تجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 1 ) ، فأفعال الفاعل تبع لأصله ، فإن كان قيامه عن الله تعالى فأفعاله عنه وعلى الناس الرضا والتسليم ، وقد ترك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - القتال يوم الحديبية ، يوم صد المشركون هديه عن البيت ، فلما وجد الأعوان وقوي حارب كما قال الله تعالى في الأول : ( فاصفح الصفح الجميل ) ( 2 ) ، ثم قال عز وجل : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) ( 3 ) . قال آخر : إذا زعمت أن إمامة علي - عليه السلام - من قبل الله تعالى وأنه مفترض الطاعة ، فلم لم يجز إلا التبليغ والدعاء للأنبياء - عليهم

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 65 . ( 2 ) سورة الحجر : الآية 85 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 5 .